السيد محمد تقي المدرسي
89
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
ولمزيد من التوضيح أقول : إن بعض الصفات الإلهية من قبيل صفات أو أسماء الثبوت تتصل بعقيدة الانسان ونظرته المثالية إلى الله سبحانه وتعالى كخالق أزلي ، فيما هناك صفات إلهية أخرى من المفترض أن يتمحور حولها سلوك الانسان . وفي هذا الإطار جاءنا عن المعصوم الحديث القائل بأن : ( تخلقوا بأخلاق الله ) « 1 » . ولا ريب إن المقصود الأول من هذا الحديث هو السعي والبحث عما يناسب ما يفترض أن يكون عليه سلوكنا . إن من المستحيل أن ننازع الله سبحانه في ردائه وهو الكبرياء ، ولكننا نستطيع أن نجسد الكرم والرأفة والرحمة في سلوكياتنا تجاه اخواننا من بني البشر حسب قابلياتنا وامكاناتنا التي هي أيضاً من كرم الله علينا ولطفه بنا . ورغم أن القرآن والأدعية المتواترة على لسان النبي صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام ، لا سيما دعاء الجوشن الكبير قد كثر فيهما ذكر صفات الفعل الإلهية ، إلا أن علم الكلام والفلسفة قد تناسها ، الأمر الذي يثير أكثر من تساؤل وإثارة . ولعل الجواب عن ذلك يكمن في أن الفلسفة المتداولة تعتمد اعتماداً يكاد كلياً على الفلسفة اليونانية التي هي الأخرى تأثرت إلى أبعد الحدود بالعقائد اليهودية القائلة بأن الله سبحانه قد خلق الخلق وتركه لشأنه ، حتى وصل بهم الأمر إلى القول : بأن يد الله مغلولة . والقرآن الكريم أجاب عن ذلك بالقول : أن ( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ) . وعوداً على بدء أقول : إن كلمة " تبارك " تجمع في طياتها الرحمة الإلهية والحب الكبير الذي كتبه الله سبحانه على نفسه تجاه البشر ، فإذا كان بنو آدم ومنذ خلقتهم الأولى يعملون لكي يشبعوا بطونهم أو يحصلوا على مأوى أو ليضمنوا مستقبلهم ويحققوا أمنهم وراحتهم . . إذا كانوا كذلك فهم يؤكدون بطبيعة الحال نقصهم
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، ج 58 ، ص 129 .